يحن قلمي الحزين إليك....خالد سليمان



إلى الغائبة التي لا تغيب ، وإلى الراحلة التي لم ترحل ، إلى زوجتي سلوى - رحمها الله - ، أهديها تلك الخاطرة عندما تمرّد عليّ قلمي صارخا : لماذا لا تكتب عنها ؟؟ وانطلق بي إليك .
--------------------------------------
يحنّ قلمي الحزين إليك :*بقلم وألوان : خالد سليمان
************************************************
قلمي الحزين تمرّد عليّ اليوم ولم يطاوعني
واندفع كحصان بريّ أسود في اتجاهك أنت ،
ترى هل للأقلام أحاسيس ومشاعر ؟؟!!
ما كتبت شيئا عن غيرك إلا سبقه تأنيب هامس من قلمي : لماذا لا تكتب عنها ؟؟
ويأتي اليوم تأنيب صارخ منه ، أعقبه اندفاع في وديان الصفحة البيضاء
يطوي التلال والهضاب يشدّني إليك
فقلبي مليء بالحنين إليك
وأمواج الكلمات تحدّت جدران القلب الأربعة
وهدّدت بتدمير السدود والصمامات
واتّخذ قلمي القرار كعادته ، حين لا أستجيب لقلبي
فاستجبت للقرار ، وفتحت دفاتر الحنين ؛ لأخطّ لك كلماتي بقلب عشق كلّ تفاصيلك
حبيبتي ، ما شغلت عنك بأغلى منك ،
ولكنه حضورك ، فما كتبت كلمة إلا وعلمت أنّك في عالمك ستقرئينها
وتبتسمين كعادتك مردّدة تعبيرك الرقيق :
((والله أنت مظلوم يا ابني في البلد دي ))
فأعلم أنّ كلماتي بلغت حدّ الإعجاب لديك
فأطير أطير في سموات الفرح التي ترتسم في فضاءات عينيك الرحبة الوسيمة
لو كتبت عنك ؛ فحروفي تشتعل ابتهاجا بك مطلقة عبير الإعجاب
ولو توجّه قلمي ؛ ليكتب عن غيرك ؛ فحضورك يرافقني ،
ونظرات عينيك الجادة ترافق حروفي ،
ولو قصصت موقفا مضحكا ؛ فقبل أن تتعالى ضحكاتي ،
تطير ضحكاتك بأجنحة ذهبية في المكان كمجموعة من ورد دوّار الشمس حين يتألّق ،
وأسمع تغريد ضحكاتك
حضورك في قلبي هو حبري الذي عجنت به المعاني ؛ لتخرج أنيقة أنيقة
ودموعي عليك هي وردي الأسود الذي تتزيّا به كلماتي مرتدية أزياء االسهرة ؛ فتخرج حزينة عليك
ويقيني أننّا بإذن الله سنلتقي في الفردوس الأعلى من الجنّة ،
تنتظرينني كعادتك عند بابها ،
وأتخيل نظرات اللهفة في عينيك الباحثتين عني كعادتك ،
وحين تبصرينني ؛ تبتهجين ،
وأسمع بيقين نداءك على اسمي : خالد خالد أنا هنا أنا هنا
وهنا أقترب منك ، وأدرك أنني في فردوس الجنّة قبل أن أطأ أرض الجنّة ،
ويفيض نهر الحمد لله على لساني الحمد لله الحمد الله
التقينا
أعيش على سكر هذا اليقين ،
وحسن ظنّي بربي يطمئنني قائلا :
إنّ الله قد قال في حديثه القدسي : (أنا عند حسن ظنّ عبدي بي ، فلا يمت أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ بالله) .
اللهم اجعلني أعيش تلك اللحظة أنا وكل من فقد غاليا عليه يارب ،
فعندك الملتقى والموعد الجنّة يارب
يارب يارب يارب ، الأمل كلّه فيك
وحسنّ الظنّ بك أملنا الكبير
يارب التقينا بأمرك وتقديرك ، فاكتب اللقاء في دار سعادتك يارب
أشعر بقلمي الآن حصان أبيض يبتسم يهديني وردة وفاء بيضاء
وأبتسم له قائلا : ليس كتابتي عن غيرها نسيانا لها ،
فهي سيّدة الحضور التي لا تغيب أبدا .
خالد سليمان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فراق....الأمير احمد

معجزة ...نظرة عينيك.....علاء فيشة

عشقك ثريا تتوسط السحب....سنية(مسك الجنان)